السيد علي الموسوي القزويني

764

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

وثالثة : بإبداء احتمال كون المراد من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لا بيع فيما لا يملك » بيع ما لا يصحّ تملّكه كالحرّ ونحوه لعدم جواز بيعه كما يأتي ، أو رجوع النفي إلى اللزوم فيكون المراد « لا بيع لازم إلّا فيما يملك » ومن قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لا تبع ما ليس عندك » النهي عن بيع غير المقدور على تسليمه كبيع الطير في الهواء ونحوه ، والمقام ليس منه لإمكان القدرة على تسليمه بإجازة صاحبه » « 1 » كما في الرياض . وأجاب عنه أيضاً : بمعارضته بكثير من النصوص المعتبرة المجوّزة لبيع ما ليس عنده المعربة عن كون المنع منه مذهب العامّة ، ففي الصحيح « عمّن باع ما ليس عنده قال : « لا بأس ، قلت : إنّ من عندنا يفسده ، قال : ولِمَ ؟ قلت : باع ما ليس عنده ، قال : ما يقول في السلف قد باع صاحبه ما ليس عنده . . . » « 2 » الخبر . وهذا في غاية الضعف لقضائه بخروج الخبر من جهة موافقته لمذهب العامّة مخرج التقيّة ، وهي من النبيّ غير معقولة . وعن الطائفة الثانية : بقبول الجميع للتخصيص بأدلّة الصحّة على تقدير تسليم الدلالة ، وإلّا فيتطرّق المنع إلى أصل دلالتها على ما ينافي القول بصحّة الفضولي بالإجازة : أمّا في الخبر الأوّل : فلظهور كون المراد بالجواز المنفيّ نفوذ البيع ولزومه في غير المملوك للبائع ، بقرينة قوله عليه السلام : « وقد وجب الشراء على ما يملك » بالنسبة [ إلى ] مملوكه من الأرضين بناءً على أنّ الوجوب في البيع نفوذه ولزومه . وأمّا في الثاني : فلأنّ أقصى ما فيه المنع من دفع الثمن إلى البائع لملك الغير وهو ممّا يسلّمه القائلون بصحّة الفضولي ، لأنّهم لا يجوّزون للمشتري تسليم الثمن إلى البائع الفضولي . وأمّا في الثالث : فلظهوره في مسألة السائل المريد لاشتراء أرض في فم النيل عمّن يشتريها مع وقوع التداعي فيها بين الداخل الّذي عبّر عنه بأهل الأرض والخارج الّذي عبّر عنه بأهل الاستان ، فأجاب الإمام عليه السلام بما وافق القاعدة من تقديم قول ذي

--> ( 1 ) الرياض 8 : 225 - 226 . ( 2 ) الوسائل 18 : 47 / 3 ، ب 7 أحكام العقود ، الكافي 5 : 200 / 4 .